ابن عساكر
184
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
قال محمد بن مسلم بن وارة « 1 » : أحمد بن صالح بمصر ، وأحمد بن حنبل ببغداد ، وابن نمير بالكوفة ، والنّفيلي بحران . هؤلاء أركان الدين . قال أحمد بن شعيب النسائي « 2 » : أحمد بن صالح مقرئ ليس بثقة ولا مأمون ، تركه محمد بن يحيى ، ورماه يحيى بن معين بالكذب وقال : أحمد بن صالح كذاب يتفلسف . قال مسلمة بن القاسم الأندلسي « 3 » : الناس مجمعون على ثقة أحمد بن صالح لعلمه وخيره وفضله . وإن أحمد بن حنبل وغيره كتبوا عنه ووثقوه ، وكان سبب تضعيف النسائي له أنّ أحمد بن صالح رحمه اللّه كان لا يحدث أحدا حتى يشهد عنده رجلان من المسلمين أنه من أهل الخير والعدالة ، فكان يحدثه ويبذل له علمه ، وكان يذهب في ذلك مذهب زائدة بن قدامة ، فأتى النسائي ليسمع منه ، فدخل بلا إذن ، ولم يأته برجلين يشهدان له بالعدالة . فلما رآه في مجلسه أنكره وأمر بإخراجه ، فضعّفه النسائي لهذا . وقال الخطيب « 4 » : [ احتج سائر الأئمة بحديث أحمد بن صالح ، سوى أبي عبد الرحمن النسائي ، فإنه ترك الرواية عنه ، وكان يطلق فيه لسانه ] « 5 » وليس الأمر على ما ذكر النسائي . وكان يقال : آفة أحمد بن صالح الكبر وشراسة الخلق . ونال النسائي منه جفاء في مجلسه ، فذلك السبب الذي أفسد الحال بينهما . قال بندار « 6 » : كتبت إلى أحمد بن صالح خمسين ألف حديث أي : إجازة ، وسألته أن يجيز لي أو يكتب إليّ بحديث مخرمة بن بكير فلم يكن عنده من المروءة ما يكتب بذلك إليّ . قال الخطيب « 7 » :
--> ( 1 ) رواه المزي في تهذيب الكمال 1 / 161 وتاريخ بغداد 4 / 199 وسير الأعلام 10 / 135 ( ط دار الفكر ) . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 10 / 136 ( ط دار الفكر ) وتهذيب الكمال 1 / 163 . ( 3 ) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال 1 / 164 وسير أعلام النبلاء 10 / 137 ( ط دار الفكر ) . ( 4 ) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 4 / 200 وسير أعلام النبلاء 10 / 137 ( ط دار الفكر ) وتهذيب الكمال 1 / 164 . ( 5 ) الزيادة بين معكوفتين عن تاريخ بغداد . ( 6 ) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 4 / 201 وسير الأعلام 10 / 138 ( ط دار الفكر ) وتهذيب الكمال 1 / 165 . ( 7 ) رواه الخطيب في تاريخ بغداد 4 / 201 وسير الأعلام 10 / 138 ( ط دار الفكر ) وتهذيب الكمال 1 / 165 .